هل هناك عمر مثالي لفقدان الوزن؟
Saturday, 26-Sep-2026 06:50

قد يبدو فقدان الوزن أسهل في الـ20 منه في الـ50، ولذلك يعتقد كثيرون أنّ هناك «عمراً مثالياً» للتخلّص من الوزن الزائد قبل أن يصبح الأمر أكثر صعوبة. لكنّ الواقع أكثر تعقيداً. فالجسم يتغيَّر مع التقدُّم في العمر، إلّا أنّ ذلك لا يعني وجود عمر يفقد فيه الإنسان القدرة على إنقاص وزنه أو تحسين صحته.

في مراحل الشباب، يكون معدَّل النشاط البدني لدى كثير من الأشخاص أعلى، كما تكون كتلة العضلات أكبر عادة، وهي عوامل تساعد في استهلاك الطاقة. ومع مرور السنوات، قد تتراجع الكتلة العضلية تدريجياً إذا لم تُدعَم بتمارين المقاومة والتغذية المناسبة، بينما تنخفض احتياجات الجسم من الطاقة لدى بعض الأشخاص.
وهذا أحد أسباب شعور البعض بأنّ الوزن أصبح أكثر صعوبة في التحكّم به مع العمر. فإذا استمر الإنسان في تناول الكمية نفسها من الطعام التي كان يتناولها قبل سنوات، بينما انخفض نشاطه وحركته اليومية، قد يبدأ الوزن بالارتفاع تدريجياً.

العمر ليس العامل الوحيد
لكنّ العمر ليس العامل الوحيد. النوم، والنشاط البدني، والضغط النفسي، والأدوية، والتغيُّرات الهرمونية، والحالة الصحية، والعادات الغذائية كلها يمكن أن تؤثر في الوزن. ولهذا قد يختلف شخصان في العمر نفسه بشكل كبير في قدرتهما على فقدان الوزن.
وتظهر أهمية ذلك خصوصاً بعد منتصف العمر. فقد يصبح الهدف الصحي أكثر ارتباطاً بالحفاظ على العضلات والقوّة، وليس فقط خفض الرقم على الميزان. إنّ فقدان الوزن السريع من خلال حميات شديدة التقييد قد يؤدّي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية أيضاً، وهو ما قد يكون غير مرغوب فيه مع التقدُّم في السن.

استراتيجية أكثر واقعية
لذلك، قد تكون استراتيجية أكثر واقعية، هي الجمع بين عجز معتدل في السعرات وتناول كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة والحفاظ على الحركة اليومية. هذه العناصر تساعد في دعم العضلات أثناء فقدان الدهون، بدلاً من التركيز على إنقاص الوزن بأي سرعة ممكنة.
كما أنّ التوقعات يجب أن تكون واقعية. فقد لا يكون الهدف المناسب لشخص في الـ60 هو العودة إلى الوزن الذي كان عليه في الـ20. وفي بعض الحالات، يمكن أن يكون فقدان نسبة متواضعة من الوزن كافياً لتحسين ضغط الدم أو سكّر الدم أو الحركة أو بعض المؤشرات الصحية.

تعديل كمية الطعام ونوعه
ومن المهمّ أيضاً عدم اعتبار صعوبة فقدان الوزن مع العمر دليلاً على استحالة تغييره. الجسم يتكيَّف، لكن الاستجابة لا تتوقف. وقد يحتاج الشخص الأكبر سناً إلى تعديل كمية الطعام ونوعه، وزيادة النشاط، والاهتمام بالعضلات والنوم، بدلاً من اتباع الحمية نفسها التي نجحت معه قبل عقود.
في النهاية، لا يوجد عمر مثالي لفقدان الوزن، لكن توجد أهداف أكثر ملاءمة لكل مرحلة من الحياة. وكلّما تقدَّم الإنسان في العمر، يصبح النجاح أقل ارتباطاً بالوصول إلى رقم معيَّن، وأكثر ارتباطاً بالحفاظ على القوّة والحركة والصحة والاستقلالية لأطول فترة ممكنة.

الأكثر قراءة